تنظم المادة 80 من قانون العقوبات التركي (Türk Ceza Kanunu) جريمة الاتجار بالبشر (insan ticareti). وتعني إدخال الأشخاص إلى البلاد أو إخراجهم منها أو تجنيدهم أو خطفهم أو نقلهم أو إيواءهم بقصد تشغيلهم قسراً أو استخدامهم في الخدمة أو الدعارة أو إخضاعهم للاستعباد أو نزع أعضائهم، باستعمال التهديد أو الضغط أو القوة أو استغلال النفوذ أو الخداع أو استغلال حاجتهم. والعقوبة هي الحبس من ثماني إلى اثنتي عشرة سنة وغرامة قضائية (adli para cezası) حتى 10000 يوم.
نوضح فيما يلي بنظام السؤال والجواب أركان الجريمة، ولماذا يُعد رضا الضحية باطلاً، والفرق بينها وبين جرائم الدعارة وتهريب المهاجرين، وحقوق الضحايا الأجانب.
ما هو الاتجار بالبشر في القانون التركي؟
تتكون الجريمة من ثلاثة عناصر يجب اجتماعها (المادة 80/1):
- الفعل: إدخال الأشخاص إلى البلاد أو إخراجهم منها أو تجنيدهم أو خطفهم أو نقلهم من مكان إلى آخر أو ترحيلهم أو إيواؤهم.
- الوسيلة: التهديد أو الضغط أو القوة أو العنف أو استغلال النفوذ أو الخداع أو انتزاع الرضا باستغلال السيطرة على الشخص أو حاجته.
- الغاية: العمل القسري أو الخدمة القسرية أو الدعارة أو الاستعباد أو الحصول على أعضاء الشخص.

ولا يشترط عبور الحدود؛ فقد تقع الجريمة بالكامل داخل تركيا عن طريق التجنيد أو النقل أو الإيواء.
ما عقوبة الاتجار بالبشر في تركيا؟
العقوبة الحبس من ثماني إلى اثنتي عشرة سنة وغرامة قضائية حتى 10000 يوم (المادة 80/1)، كما تُفرض تدابير أمنية على الأشخاص الاعتبارية في هذه الجرائم (المادة 80/4).
وإذا ارتُكبت الجريمة في إطار منظمة، تُبحث جريمة تأسيس منظمة لارتكاب الجرائم أو الانتماء إليها بشكل مستقل (المادة 220). وإذا كانت الغاية نزع الأعضاء فقد تُثار أيضاً جريمة الاتجار بالأعضاء أو الأنسجة (المادة 91).
إذا رضيت الضحية، هل تقوم الجريمة؟
نعم. إذا ارتُكبت الأفعال المكونة للجريمة للغايات المذكورة فإن رضا الضحية باطل (المادة 80/2)؛ فالموافقة المنتزعة بالتهديد أو الخداع أو استغلال الحاجة لا ترفع مسؤولية الفاعل.
والقاعدة أشد بالنسبة لمن لم يتم الثامنة عشرة: فإذا جُنِّد الطفل أو خُطف أو نُقل أو رُحِّل أو أُوي لهذه الغايات، يعاقب الفاعل بالعقوبة نفسها حتى لو لم تُستعمل أي وسيلة من وسائل الإكراه (المادة 80/3).
ماذا يعني «استغلال الحاجة»؟
الحاجة هي ألا يبقى للشخص خيار آخر في أمور ضرورية لاستمرار حياته كالطعام والمأوى والسفر، وأن يستغل الفاعل حالة العوز هذه. وقد قضت محكمة النقض بأن هذا العنصر لا يتحقق بالنسبة لمن جاؤوا إلى تركيا بإرادتهم بسبب صعوبات اقتصادية في بلدانهم ومارسوا الدعارة، فكُيِّفت هذه الأفعال جريمة دعارة لا اتجاراً بالبشر.
كيف يُميَّز الاتجار بالبشر عن جريمة الدعارة، وهل يعاقب عليهما معاً؟
يكمن الفرق في وسائل الإكراه. فإذا لم يثبت التهديد أو القوة أو الخداع أو استغلال الحاجة، لا يجوز معاقبة تسهيل الدعارة بوصفه اتجاراً بالبشر، بل يُبحث في إطار جريمة الدعارة (المادة 227).
أما إذا ارتُكبت الجريمتان معاً فيُسأل الفاعل عن كلتيهما. فوفق الهيئة العامة الجزائية لمحكمة النقض، من يرتكب أفعال الاتجار بالبشر ثم يحرّض الضحية على الدعارة أو يسهّلها أو يتوسط فيها أو يوفر لها المكان، يعاقب أيضاً على جريمة الدعارة بشكل مستقل.
ما الفرق بين الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين؟
في تهريب المهاجرين يرغب الشخص غالباً في عبور الحدود بطريقة غير قانونية ويتربح المهرّب من ذلك (المادة 79). أما في الاتجار بالبشر فالغاية هي الاستغلال، ويُنتزع الرضا بالإكراه أو الخداع أو استغلال الحاجة ويكون باطلاً. ويرتبط تهريب المهاجرين دائماً بالحدود، بينما قد يقع الاتجار بالبشر داخل البلاد.

لمعرفة العقوبة والظروف المشددة ووضع المهاجر راجع دليلنا حول تهريب المهاجرين.
ما حقوق الضحايا الأجانب؟
يُمنح الأجانب الذين تقوم شبهة قوية على أنهم ضحايا للاتجار بالبشر أو قد يكونون كذلك تصريح إقامة لمدة ثلاثين يوماً من الولاية، ليتعافوا مما عاشوه ويقرروا ما إذا كانوا سيتعاونون مع السلطات، ولا تُشترط فيه شروط تصاريح الإقامة الأخرى (المادة 48 من قانون الأجانب والحماية الدولية رقم 6458 (Yabancılar ve Uluslararası Koruma Kanunu)).
- يجوز تمديد التصريح لفترات ستة أشهر لأسباب تتعلق بسلامة الضحية أو صحتها أو وضعها الخاص، على ألا تتجاوز المدة الإجمالية ثلاث سنوات (المادة 49/1).
- يُلغى التصريح إذا ثبت أن الضحية أعادت الصلة بالجناة بمبادرة منها (المادة 49/2).
- لا يصدر قرار ترحيل بحق ضحايا الاتجار بالبشر المستفيدين من عملية دعم الضحايا (المادة 55/1-ج).
- يمكن تقديم طلب هذا التصريح من داخل تركيا (المادة 22).
- يُعيَّن مترجم للضحية التي لا تتقن التركية وتتحمل خزينة الدولة نفقاته (المادتان 202 و324/5 من قانون الإجراءات الجزائية (Ceza Muhakemesi Kanunu)).

ومن الحالات التي تتكرر بين العاملين القادمين من الدول العربية للعمل في المنازل أو المطاعم: حجز جواز السفر، والتشغيل بذريعة سداد دين، وتقييد حرية التنقل. ومن يجد نفسه في هذا الوضع يمكنه التوجه مباشرة إلى الشرطة أو النيابة العامة، وتصريح الإقامة لمدة ثلاثين يوماً وُضع تحديداً ليتمكن الضحية من التعافي قبل أن يقرر التعاون. وللمزيد عن تصاريح الإقامة راجع دليل تصريح الإقامة وصفحة قانون الأجانب.
كيف تسير مرحلتا التحقيق والمحاكمة؟
لا يتوقف الاتجار بالبشر على شكوى؛ إذ تحقق النيابة العامة من تلقاء نفسها بناءً على بلاغ أو ضبط من الشرطة، ولا تطبق المصالحة (المادة 253 من قانون الإجراءات الجزائية). ولأن الحد الأقصى للعقوبة يتجاوز عشر سنوات تنظر الدعوى محكمة الجنايات الكبرى (ağır ceza mahkemesi) (المادة 12 من القانون رقم 5235).
ويجوز في التحقيق رصد الاتصالات (المادة 135) والمراقبة بالوسائل التقنية (المادة 140) والحجز على الأموال (المادة 128) وتعيين وصي لإدارة الشركة (المادة 133).
هل يمكن التوقيف أو فرض الرقابة القضائية؟
الاتجار بالبشر من الجرائم المدرجة في قائمة قانون الإجراءات الجزائية؛ فإذا قامت شبهة قوية مستندة إلى أدلة ملموسة جاز افتراض سبب للتوقيف (المادة 100/3-أ-2). ومع ذلك لا يجوز التوقيف إذا كان غير متناسب مع أهمية القضية والعقوبة المتوقعة (المادة 100/1)، ويجوز للقاضي فرض تدابير الرقابة القضائية بدلاً منه كمنع السفر أو الالتزام بالمراجعة الدورية (المادة 109).
هل يوجد ندم فعّال في الاتجار بالبشر؟
لا. لا يتضمن قانون العقوبات التركي نصاً خاصاً بالندم الفعّال في جريمة الاتجار بالبشر. وإذا ارتُكبت الجريمة في إطار منظمة، فلا تنطبق أحكام الندم الفعّال الواردة في المادة 221 إلا على جريمة تأسيس المنظمة أو إدارتها أو الانتماء إليها، ولا ترفع عقوبة الاتجار بالبشر نفسها.
ما مدة التقادم في الاتجار بالبشر؟
مدة تقادم الدعوى خمس عشرة سنة، لأن الحد الأقصى للعقوبة اثنتا عشرة سنة (المادة 66/1-د). وينقطع التقادم بأخذ أقوال المشتبه به أمام المدعي العام أو التوقيف أو لائحة الاتهام أو حكم الإدانة ثم يبدأ من جديد، على ألا تزيد المدة الإجمالية على مثل ونصف المدة القانونية (المادة 67/2–4)، أي اثنتين وعشرين سنة ونصفاً.
متى تحتاج إلى محامٍ؟
على من يُستدعى للإدلاء بأقواله أو يُحتجز أو تصدر بحقه لائحة اتهام بشبهة الاتجار بالبشر أن يستعين بمحامٍ. ولأن الحد الأدنى للعقوبة ثماني سنوات، يُعيَّن محامي دفاع للمشتبه به أو المتهم الذي لا محامي له دون حاجة إلى طلبه (المادة 150/2–3).
والدعم القانوني مهم للضحايا أيضاً: فتصريح الإقامة والحماية من الترحيل ومتابعة حقوق الضحية في الملف الجزائي يجب أن تُدار معاً.
هذا المقال للمعلومات العامة ولا يُغني عن الاستشارة القانونية. لوضعك الخاص يمكنك التواصل مع مكتب BÜYÜKAY للمحاماة. وتجد منشورات المكتب في الإجراءات الجزائية في صفحة أعمالنا.
المصادر
- قانون العقوبات التركي رقم 5237، المواد 66، 67، 80، 91، 93، 220، 221، 227 (mevzuat.gov.tr)
- قانون الإجراءات الجزائية رقم 5271، المواد 100، 109، 128، 133، 135، 140، 150، 202، 253، 324 (mevzuat.gov.tr)
- قانون الأجانب والحماية الدولية رقم 6458، المواد 22، 48، 49، 55 (mevzuat.gov.tr)
- القانون رقم 5235 بشأن تأسيس محاكم الدرجة الأولى ومحاكم الاستئناف الإقليمية ومهامها وصلاحياتها، المادة 12 (mevzuat.gov.tr)
- محكمة النقض، الهيئة العامة الجزائية، أساس 2019/271، قرار 2019/708، تاريخ 19.12.2019
- محكمة النقض، الدائرة الجزائية الرابعة، أساس 2020/7066، قرار 2021/27530، تاريخ 24.11.2021
- محكمة النقض، الدائرة الجزائية الثامنة عشرة، أساس 2015/1، قرار 2015/1334، تاريخ 14.05.2015


